العلامة المجلسي
164
بحار الأنوار
بي زاد الطريق في المسير إليك ، فقد أوصلته بذخائر ما أعددته من فضل تعويلي عليك . سيدي إذا ذكرت رحمتك ضحكت لها عيون مسائلي ، وإذا ذكرت عقوبتك بكت لها جفون وسائلي ، سيدي أدعوك دعاء من لم يدع غيرك في دعائه ، وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك برجائه ، سيدي وكيف أرد عارض تطلعي إلى نوالك وإنما أنا في هذا الخلق أحد عيالك ، سيدي كيف اسكت بالافحام ( 1 ) لسان ضراعتي وقد أقلقني ما أبهم علي من تقدير عاقبتي . سيدي قد علمت حاجة جسمي إلى ما قد تكفلت لي من الرزق أيام حياتي وعرفت قلة استغنائي عنه بعد وفاتي ، فيا من سمح لي به متفضلا في العاجل ، لا تمنعنيه يوم حاجتي إليه في الآجل ، فمن شواهد نعماء الكريم إتمام نعمائه ، ومن محاسن آلاء الجواد إكمال آلائه . إلهي لولا ما جهلت من أمري لم أستقلك عثراتي ، ولولا ما ذكرت من شدة التفريط لم أسكب عبراتي ، سيدي فامح مثبتات العثرات لمسبلات العبرات ، وهب كثير السيئات ، بقليل ( 2 ) الحسنات . سيدي إن كنت لا ترحم إلا المجدين في طاعتك فإلى من يفزع المقصرون ؟ وإن كنت لا تقبل إلا من المجتهدين فإلى من يلجأ الخاطئون ؟ وإن كنت لا تكرم إلا أهل الاحسان فكيف يصنع المسيئون ؟ وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلا المتقون فبمن يستغيث المذنبون ؟ سيدي إن كان لا يجوز على الصراط إلا من أجازته براءة عمله فأنى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل دنو أجله ؟ وإن لم تجد إلا على من عمر بالزهد مكنون سريرته ، فمن للمضطر الذي لم يرضه بين العالمين ( 3 ) سعى نقيته ؟ سيدي إن حجبت عن أهل توحيدك نظر تغمدك بخطيئاتهم أوبقهم غضبك بين المشركين بكرباتهم ، سيدي إن لم تشملنا يد إحسانك يوم الورود ، اختلطنا في الخزي يوم الحشر بذوي الجحود . فأوجب لنا بالاسلام مذخور هباتك ، واصف ما كدرته
--> ( 1 ) بالافهام خ ل . ( 2 ) لقليل خ ل . ( 3 ) العاملين سعى نفسه خ ل .